ابن كثير

254

البداية والنهاية

في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ، وكان أبو بكر رجلا رقيقا . فقال : يا عمر صل بالناس فقال : أنت أحق بذلك فصلى بهم تلك الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه فجعل أبو بكر يصلي قائما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا . قال عبيد الله : فدخلت على ابن عباس فقلت : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ؟ قال : هات فحدثته فما أنكر منه شيئا غير أنه قال : سمت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت : لا ، قال : هو علي ( 1 ) . وقد رواه البخاري ومسلم جميعا عن أحمد بن يونس عن زائدة به . وفي رواية فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله وهو قائم والناس يصلون بصلاة أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد . قال البيهقي ففي هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في هذه الصلاة وعلق أبو بكر صلاته بصلاته . قال : وكذلك رواه الأسود وعروة عن عائشة . وكذلك رواه الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس - يعني بذلك - ما رواه الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني أبي عن أبي إسحاق ، عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس . قال : لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، ثم وجد خفة فخرج فلما أحس به أبو بكر أراد أن ينكص ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره واستفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر رضي الله عنه . ثم رواه أيضا عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم عن ابن عباس بأطول من هذا . وقال وكيع مرة فكان أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر . ورواه ابن ماجة عن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس بنحوه . وقد قال الإمام أحمد : ثنا شبابة بن سوار ، ثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبا بكر قاعدا في مرضه الذي مات فيه وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث شعبة وقال الترمذي حسن صحيح . وقال أحمد : ثنا بكر بن عيسى ، سمعت شعبة بن الحجاج ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق عن عائشة : أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف . وقال البيهقي : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، أنبأنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبا بكر ( 2 ) . وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه . قال البيهقي : وكذلك رواه حميد عن أنس بن مالك ويونس عن الحسن مرسلا . ثم أسند ذلك من طريق هشيم ، أخبرنا يونس عن الحسن . قال هشيم : وأنبأنا حميد ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وأبو بكر يصلي بالناس ، فجلس

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الهبة ( 14 ) باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها . ومسلم في كتاب الصلاة ( 21 ) باب استخلاف الامام الحديث 91 . والإمام أحمد في مسنده 2 / 52 و 6 / 251 . ( 2 ) دلائل البيهقي ج 7 / 192 .